حيدر حب الله
167
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إسحاق الشاطبي ( 790 ه - ) دور مهم فيه ، وهو تقدّم الكتاب على السنّة وتأخر السنّة عن الكتاب ، أو بتعبيرٍ آخر مرتبة السنّة من الكتاب . تفكيك مفهومي لمقولة تقدّم الكتاب على السنّة ، تفسيرات متعدّدة لكن هذا العنوان أورث وما يزال - كما يشير إلى ذلك السيد محمد تقي الحكيم « 1 » - الالتباس أو الشبهة من حيث المقصود منه ، فما معنى تقدّم الكتاب على السنّة ؟ وما معنى تقدّم السنّة أو تأخرها عن الكتاب ؟ مفهوم يمكن أن يتناوله أيّ باحث ضمن تفسير مختلف ؛ لهذا كان من الضروري لنا منهجيّاً أن نطرح تفاسيره ولو المحتملة ، ثم نعمد إلى معالجة الأدلّة على هذه النظرية من موقع رصد التفسيرات المحتملة ؛ لنرى - إن شاء الله تعالى ، وباختصار شديد - ماذا تفيد ؟ وأيّ شيء تُنتج ؟ أ - التفسير الأنطولوجي الوجودي يعني هذا التفسير أن يكون المقصود هنا أنّ القرآن في نفسه ووجوده ، حيث إنه كلام الله تعالى مباشرةً ، مقدّم على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث إنه كلام بشري ، حتى لو كانا معاً معصومين في الإخبار عن الواقع ، لا سيما مع كون القرآن معجزةً تمتاز بمزايا تفتقدها السنّة الشريفة ، مثل المستوى الأرفع من البلاغة والفصاحة و . . وهذا التفسير لا يبدو أنّ هناك معارضين أساسيين كُثُر له ، فالقرآن هنا مقدّم على السنّة بهذا المعنى ، وليس لهذا التقدّم أيّ أثر ميداني بالنسبة لعمليّة الاجتهاد . نعم هناك من ذهب إلى أنّ القرآن الكريم وحيٌ إلهي من حيث مضمونه ومعناه ، إلا أنّ الألفاظ التي نجدها الآن في هذا الكتاب يعود إنتاجها إلى شخص الرسول
--> ( 1 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 248 .